لإسلامي أعيش أنا

الأحد,كانون الثاني 13, 2008


بالرغم من قيمة مشاعر الحب عندى وعندكم معاشر القراء وبالرغم من أن الحب يكاد يكون صنم هذا العصر الذى يحرق له البخور،ويقدم له الرجال القرابين من دمائهم، ويقدم له الشيوخ القرابين من سمعتهم وترتل له الأناشيد، ويزمر له الزامر، ويطبل له الطبال، وترقص الراقصه وتعمل الكباريهات ليل نهار لتمجيده ورفعه على العرش، ليكون المعبود الأول والمقصود الأول، والشاغل الأوحد والهدف الأوحد والغايه المثلى للحياه التى بدونها لا تكون الحياه حياه.

وبالرغم من أننا جميعا جناه أو ضحايا لهذا الحب، وليس فينا الا من أصابه أو أصاب غيره بجرح أو سهم أو حرق ،بالرغم من هذه الأهميه القصوى، والصداره المطلقه لموضوع الحب فى هذا الزمان، فانى أستأذنكم فى اعادة نظر ووقفة تأمل، وفى محاولة فهم لهذا التيه الذى نتيه فيه جميعا شيوخا وشبابا وصبايا .وأسأل نفسى أولا وأسألكم : هل تعلمون لماذا يرتبط الحب دائما بالألم، ولماذا ينتهى بالدموع وخيبة الأمال ؟!

دعونى أحاول الاجابه فأقول : أن الحب والرغبه قرينان .. وانه لا يمكن أن تحب امرأه دون ان ترغبها، ولهذا ما تلبث نسمات الحب الشفافه الحنون أن تمازج الدم واللحم، والجبله البشريه فتتحول الى ريح واعصار وزوبعه، حيث ينصهر اللحم والعظم فى أتون من الشهوه العارمه، واللذه الوقتيه التى ما تكاد تشتعل حتى تنطفئ

هل أقول أن الحب يتضمن قسوه خفيه، وعدوانا مستترا ؟....!!!

نعم هو كذلك اذا اصطبغ بالشهوه، وهو لابد أن يتلون بالشهوه بحكم البشريه . والمراه التى تشعر أن الرجل استولى على روحها، تحاول هى الأخرى أن تنتزع روحه وتستولى عليها .. وفى ذلك عدوان خفى متبادل، وان كان يأخذ شكل الحب .والمره الوحيده التى جاء فيها ذكر الحب فى القرأن هى قصة امرأة العزيز التى شغفها فتاها حبا ... تعفف يوسف الصديق ؟...وماذا فعلت حينما دخل عليهما الزوج ؟ لقد طالبت بايداع يوسف فى السجن وتعذيبه . ((قَالَتْ مَا جَزَاء مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوَءاً إِلاَّ أَن يُسْجَنَ أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌٌ)).وماذا قالت لصاحباتها وهى تروى قصة حبها ؟ ((وَلَقَدْ رَاوَدتُّهُ عَن نَّفْسِهِ فَاسَتَعْصَمَ وَلَئِن لَّمْ يَفْعَلْ مَا آمُرُهُ لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُوناً مِّنَ الصَّاغِرِينَ)).ان عنف حبها اقترن عندها بالقسوه والسجن والتعذيب ....وماذا قال يوسف الصديق ؟((قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ ‏‏))..لأنه أدرك ببصيرته أن الحب سجن، وان الشهوه قيد اذا استسلم له الرجل أطبق على عنقه حتى الموت .. ورأى أن مكوثه فى السجن عدة سنوات ،أرحم من الخضوع للشهوه التى هى سجن مؤبد الى اخر الحياه .ان الحب لا يظل حبا صافيا رفافا شفافا، وانما ما يلبث بحكم الجبله البشريه أن يصبح جزءا من ثالوث هو : الحب والجنس والقسوه ،وهو ثالوث متلاحم يقترن بعضه ببعض على الدوام .ولأن قصة الحب التى خالطتها الشهوه ما تلبث أن تنتهى الى الاشباع فى دقائق، وبعدها يأتى التعب والملل والرغبه عند الأثنين فى تغير الطبق، وتجديد الصنف لاشعال الشهوه والفضول من جديد .لهذا ما يلبث ان يتداعى الحب الى شك فى كل طرف من غدر الطرف الأخر ..وهذا بدوره يؤدى بدوره الى مزيد من الارتياب والتربص والقسوه والغيره، وهكذا يتحول الحب الى تعاسه وألام ودموع وتجريح .والحب لا يكاد ينفك أبدا عن ذلك الثالوث ...وهو لهذا مقضى عليه بالاحباط وخيبة الأمل، ومحكوم عليه بالتقلب من الضد الى الضد، ومن النقيض الى النقيض، فيرتد الحب عداوه وينقلب كراهيه وتنتحر العواطف كل يوم مائة مره ..وذلك هو عين العذاب .ولهذا لا يصلح هذا الثالوث أن يكون أساسا للزواج.. ولا يصلح لبناء البيوت، ولا يصلح لاقامة الوشائج الثابته بين الجنسين .ومن دلائل عظمة القرأن الكريم واعجازه أنه حينما ذكر الزواج، لم يذكر الحب وانما ذكر الموده والرحمه والسكن، سكن النفوس بعضها الى بعض، وراحة النفوس بعضها الى بعض، وقيام الرحمه وليس الحب ..والموده وليس الشهوه والرحمه تحتوى على الحب بالضروره .اما الحب فلا يشتمل على الرحمه ،بل يكاد بالشهوه ان ينقلب عدوانا. فكلنا قادرون على الحب بحكم الجبله البشريه ولكن قليل منا هم القادرون على الرحمه. ولذلك جاء كتاب الحكمه الأزليه الذى تنزل علينا من الحق ..يذكرنا بالرحمه والموده والسكن..ولم يذكر كلمه واحده عن الحب ،محطما بذلك صنم العصر ومعبوده الأول، كما حطم أصنام الكعبه من قديم، والذين خبروا الحياه وباشروا حلوها ومرها وتمرسوا بالنساء يعرفون مدى عمق وأصالة وصدق هذه الكلمات المنزله ...وليس فى هذه الكلمات مصادره للحب، او الغاء الشهوه وانما هى توكيد، وبيان بأن ممارسة الحب والشهوه بدون اطار من الرحمه والموده الشرعيه هو عبث لابد ان ينتهى الى الاحباط.....

من كتاب عصر القرود

 للدكتور: مصطفى محمود

 

 



في04,شباط,2008  -  11:31 مساءً, قـيثارة Qeethara كتبها ...

السيد : عبدالرحمن شتا
)هل أقول أن الحب يتضمن قسوه خفيه، وعدوانا مستترا ؟....!!!)
لالا... أرجوك لا تقل .. أنها جريمة بحق تلك الكلمة الرقيقة ( الحب)

دمت بود
وتقبل مروري السريع.. ولي عودة : قيثارة

في09,شباط,2008  -  11:09 مساءً, همس البحر كتبها ...

ابني القريب على بعد

انك منتقي لموضوعاتك متهمق فيما يشغل البشر وصف أستاذنا الكبير الدكتور مصطفى محمود فيه ايجاز وابداع فما أن تسيطر الشهوة على بشر ويصبح عبدا لها الا قادته لتهلكه
والشهوة سجن والعتق منها حرية وبراح... أحسنت الاختيار وافتقدك كثيرا...
كن بخير

في04,نيسان,2008  -  03:26 مساءً, ReMe كتبها ...

جميل جدااااااااا


مقتنعه بكل كلمه قالها

شكرا على الاختيار الجميل

في22,نيسان,2008  -  07:56 مساءً, ريما الشيخ كتبها ...

لم اصدّق عيني وانا اقرا تعليقك
حمدا لله على عودتك اخي الغالي
افتقدناك فعلا
كن بألف خير

في24,نيسان,2008  -  08:33 صباحاً, عبد الصبور الخليدي كتبها ...

الاخ عبد الرحمن , عذرا لغياب طال اشهر ولكن ليس با اراد تي ولكن كان لسفر ,

اسجل هنا اعجاب وحب لك ولقلمك

في29,نيسان,2008  -  06:27 صباحاً, هيثم ابوخليل كتبها ...

امر سهل ويسير أن تنضم معنا في حملة إتحاد المدونين العرب

تحت إسم : لا لثقافة قتل الأطفال ...

الصهاينة قتلوا أمس أربعة أطفال أشقاء وهم يتناولون الإطفار مع والدتهم ...

فليهب المدونين ويقولون لا سلام ولا حوار مع هؤلاء السفاحين الأنجاس

بادر بالتضامن معنا علي موقع إتحاد المدونين العرب :

http://arabictadwin.maktoobblog.com/