كان العرب أتباعا،فأصبحوا ساده. وكانوا قبائل متناحره،فأصبحوا اخوانا ينصر بعضهم بعضا.كانوا يحنون رؤوسهم لكسرى وقيصر، ثم أصبحت جيوش كسرى وقيصر تفر من أمامهم.كانت الجزيره العربيه مكانا يمتلأ بالجهل والخرافات يقتل فيه القوى الضعيف ويستعبد فيه الغنى الفقير ويعيش فيه الساده على جثث العبيد،فأصبحت مكانا يشع بالنور واليقين، مكانا يردد كلمات جديده اسمها الحق والعدل والمساواه .كل هذا التحول حدث بفعل رجل واحد .أرسله الله ليكون رحمة للعالمين .استطاع هذا الرجل أن ينقل النور ويبدد الغشاوه والظلام .استطاع أن يجمع بين قلوب وعقول أصحابه، واحترام وتقدير أعدائه .رجل تفوق فى جميع المجالات مطلقا .تفوق فى معاملاته مع الناس ،تفوق فى حلمه وشجاعته، فى كرمه ورحمته، تفوق فى صبره وحكمته .قال الله سبحانه وتعالى يصف هذا الرجل فيقول : (وانك لعلى خلق عظيم ). ما عرف التاريخ انسانا جمع هذه الصفات وكمل هذه الجوانب الى أعلى درجات الكمال غير محمد صلى الله عليه وسلم.
لقد تعجبت كثيرا وانا أرى سعادة بعض الناس بكتاب "الخالدون مائه وأعظمهم محمد صلى الله عليه وسلم " للعالم الفلكى "مايكل هارت " حين وضع النبى صلى الله عليه وسلم على رأس أعظم مائة شخصيه أثرت فى التاريخ .الغريب فى الأمر أن الكاتب قد قارن بين الرسول صلى الله عليه وسلم وبين شخصيات مثل كونفوشيوس وبوذا ونيوتن ولينين واستالين وغيرهم .فنحن اذا أردنا مقارنة عظمة هذا الرجل فلنقارنه مثلا بالأنبياء أو نقارنه بالملائكه بل قد نقارنه بجبريل عليه السلام حين صعدا معا الى السماء السابعه فقال جبريل تقدم يا محمد فلو تقدمت انا لاحترقت ولو تقدمت أنت لاخترقت، ووصل بعدها النبى الى مكان لم يصل اليه ملك مقرب ولا نبى مرسل عند سدرة المنتهى.
لقد أرسل الله سبحانه وتعالى هذا الرجل بالهدى ليظهره على الدين كله ،أرسله بدين ينقذ الناس من غياهب الجهل والتخلف الى أعلى درجات العلم والمعرفه من عبادة الحجر والشجر الى عبادة الله الواحد الأحد .أرسله وقت ان كان العالم غارقا فى بحور التيه والظلام .وسوف نتعرض لوقفات سريعه عن حال العالم وقت بعثة النبى صلى الله عليه وسلم؟ وما هى الظروف التى بعث فيها النبى صلى الله عليه وسلم؟ سواء المحليه فى مكه أو العالميه لأننا لم ندرك قيمة النور الا اذا عرفنا الظلام .وسوف يكون الحديث عن شيئين أساسين هما الزمان والمكان اللذان بعث فيهما رسول الله صلى الله عليه وسلم .
أولا : الزمان
نستطيع أن نتعرف على تلك الفتره بشيئين اثنين أولهما: في الحديث العظيم الذي رواه عياض بن حمار المجاشعي حيث قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ذات يوم في خطبته: «ألا إن ربي أمرني أن أعلمكم ما جهلتم مما علمني، يومي هذا. كل مال نحلته عبداً، حلال. وإني خلقت عبادي حنفاء كلهم. وإنهم أتتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم. وحرمت عليهم ما أحللت لهم. وأمرتهم أن يشركوا بي ما لم أنزل به سلطانا. وإن الله نظر إلى أهل الأرض فمقتهم، عربهم وعجمهم، إلا بقايا من أهل الكتاب… » (رواه مسلم 42197).
أى ان حال الناس قد وصل الى حاله من التردى والضياع الشديد حيث يمقتهم الله والمقت هو شدةالغضب والكراهيه وبقايا لفظ يوحى بالقله الشديده ويقال انهم من بقايا شريعة ابراهيم عليه السلام .
ثانيا : حديث سلمان الفارسى ذلك الرجل الذى استحق ان يكون صاحب رسول الله ويروى فيها قصته مع الايمان ورحلته فى البحث عن الحقيقه يقول سلمان عن نفسه: كنت مع أبي وكان من سدنة النار التي يسجد لها المجوس من دون الله فانشغل ذات يوم من الأيام في شغل له في مال؛ فأرسلني لأوقد النار مكانه، قال: فذهبت فأوقدت النار، فمررت في طريقي؛ فوجدت قوماً من النصارى يعبدون الله على دين المسيح عيسى بن مريم عليه السلام، قال: فأعجبتني عبادتهم، وتلهيت معهم ساعة، وعدت إلى أبي في المساء، فقال لي: أين كنت؟ فأخبرته الخبر، قال: فحبسني ووضع الحديد في رجلي –لأنه خرج عن دينه .قال فسألت الناس هل هناك من دين مثل هذا الدين في غير هذه الأرض؟ قالوا: نعم في الشام في سوريا ، قال: فمر بي ركبٌ فوضعت الحديد من رجلي وركبت معهم وتركت أبي وأهلي لألتمس الدين الحق، قال: فأركبوني معهم حتى نزلت بـالشام ، فأنزلوني عند راهب في صومعة، فجلست عنده،فوجدته رجل سوء شريراً يأمر الناس بالصدقة ويأكل أمولهم، ويأمرهم بطاعة الله ويعصى الله فى الخفاء.
قال: فلما مات حملوا جنازته، وحفروا له قبراً، قلت: لا تسرعوا إن هذا رجل سوء، عنده سبع قلال من المال من الذهب والفضة، وأريتهم إياها، فرجموه بالحجارة، ولعنوه وصلبوه، قال: ثم سألت الناس، فدلوني على راهب في العراق ، فذهبت إلى ذاك الراهب في صومعته؛ فوجدته من أعبد الناس لله ومن أصدقهم لمولاه، ما رأيت رجلاً غيرالمصلين أفضل منه -يستثني المسلمين- قال: فكنت معه بأحسن حال، فلما دنت منه الوفاة، قلت: إني صاحبتك وإن للصحبة حقاً، فدلني على رجل صالح، قال: فدلني على رجل صالح آخر فذهبت إليه، فوجدته كصاحبه في الصلاح والعبادة، فلما دنت منه الوفاة قلت: بحق الصحبة معك، دلني على رجل صالح في الأرض، قال: لا أعلم راهباً بقي في هذه الأرض، ولكن هذا زمان مبعث رسول يرسل من العرب، قد أظلك زمانه، وهو يخرج في هذه الأيام، وسوف يهاجر من بلاده إلى أرض ذات نخل بين حرتين، أرض شديدة
الحراره،فاذا سمعت به فاذهب اليه .
قال: فاشتغلت ببعض الكسب فحصل لي بعض الأموال من البقر والغنم، فتعرضت على ساحل البحر، فوجدت أناساً من العرب من التجار؛ فأعطيتهم الإبل والبقر والغنم أجرة على أن يحملوني إلى الجزيرة ، قال: وكانوا ظلمة، وادعوا أني عبد لهم قال: فلما نزلنا ظلموني وباعوني من رجل من أهل وادي القرى قريباً من المدينة ،فأتى رجلٌ من اليهود في تلك الليلة من أهل المدينة ، فاشتراني من هذا الرجل في وادي القرى ؛ فذهبت معه، فكنت أجذ له النخل، وأسقي له على الناضح، وأشتغل له في الزراعة، وأتلمس الأخبار، وأتسمع الأنباء عن مقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم .
قال: وبينما أنا في النخلة، وإذا بيهودي آخر أتى يستهزئ ويستهتر على اليهودي الثاني صاحب المزرعة، ويقول: أتى جد بني قيلة -وبنو قيلة: هم الأنصار، وجدهم أي: حظهم، أي: رسول الله صلى الله عليه وسلم- قال له: أقدم اليوم؟ قال: نعم قدم، قال سلمان : فو الله ما إن سمعت كلامه وقع فى أذنى،حتى أصابتنى رعده فى جسمى فكدت أسقط من أعلى النخله من شدة الفرح .
طوى الجزيرة حتى جاءني خبرٌ فزعت منه بآمالي إلى الكذب
حتى إذا لم يدع لي صدقه أملاً شرقت بالدمع حتى كاد يشرق بي
قال: فوقفت بجانب سيدي، وقلت: ما الخبر؟ فلطمني على وجهي لطمة أجلستني، وقال: عد إلى شغلك، ما شأنك وهذا الشأن؟ قال: فعدت، وكان آخر الرهبان الثلاثة أخبرني بعلامات الرسول صلى الله عليه وسلم وهى ثلاث علامات :
أولها : أنه لا يأكل الصدقه .
ثانيها :أنه صلى الله عليه وسلم يقبل الهديه .
ثالثهما :أن بين كتفيه خاتم النبوه .
قال: فلما أظلم الليل أخذت مكتلاً معي من تمر، وأتيت به













