الحب لا..الرحمه نعم..!!

يناير 13th, 2008 كتبها عبدالرحمن شتا نشر في , قراءه فى كتاب

بالرغم من قيمة مشاعر الحب عندى وعندكم معاشر القراء وبالرغم من أن الحب يكاد يكون صنم هذا العصر الذى يحرق له البخور،ويقدم له الرجال القرابين من دمائهم، ويقدم له الشيوخ القرابين من سمعتهم وترتل له الأناشيد، ويزمر له الزامر، ويطبل له الطبال، وترقص الراقصه وتعمل الكباريهات ليل نهار لتمجيده ورفعه على العرش، ليكون المعبود الأول والمقصود الأول، والشاغل الأوحد والهدف الأوحد والغايه المثلى للحياه التى بدونها لا تكون الحياه حياه.

وبالرغم من أننا جميعا جناه أو ضحايا لهذا الحب، وليس فينا الا من أصابه أو أصاب غيره بجرح أو سهم أو حرق ،بالرغم من هذه الأهميه القصوى، والصداره المطلقه لموضوع الحب فى هذا الزمان، فانى أستأذنكم فى اعادة نظر ووقفة تأمل، وفى محاولة فهم لهذا التيه الذى نتيه فيه جميعا شيوخا وشبابا وصبايا .وأسأل نفسى أولا وأسألكم : هل تعلمون لماذا يرتبط الحب دائما بالألم، ولماذا ينتهى بالدموع وخيبة الأمال ؟!

دعونى أحاول الاجابه فأقول : أن الحب والرغبه قرينان .. وانه لا يمكن أن تحب امرأه دون ان ترغبها، ولهذا ما تلبث نسمات الحب الشفافه الحنون أن تمازج الدم واللحم، والجبله البشريه فتتحول الى ريح واعصار وزوبعه، حيث ينصهر اللحم والعظم فى أتون من الشهوه العارمه، واللذه الوقتيه التى ما تكاد تشتعل حتى تنطفئ

هل أقول أن الحب يتضمن قسوه خفيه، وعدوانا مستترا ؟….!!!

نعم هو كذلك اذا اصطبغ بالشهوه، وهو لابد أن يتلون بالشهوه بحكم البشريه . والمراه التى تشعر أن الرجل استولى على روحها، تحاول هى الأخرى أن تنتزع روحه وتستولى عليها .. وفى ذلك عدوان خفى متبادل، وان كان يأخذ شكل الحب .والمره الوحيده التى جاء فيها ذكر الحب فى القرأن هى قصة امرأة العزيز التى شغفها فتاها حبا … تعفف يوسف الصديق ؟…وماذا فعلت حينما دخل عليهما الزوج ؟ لقد طالبت بايداع يوسف فى السجن وتعذيبه . ((قَالَتْ مَا جَزَاء مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوَءاً إِلاَّ أَن يُسْجَنَ أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌٌ)).وماذا قالت لصاحباتها وهى تروى قصة حبها ؟ ((وَلَقَدْ رَاوَدتُّهُ عَن نَّفْسِهِ فَاسَتَعْصَمَ وَلَئِن لَّمْ يَفْعَلْ مَا آمُرُهُ لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُوناً مِّنَ الصَّاغِرِينَ)).ان عنف حبها اقترن عندها بالقسوه والسجن والتعذيب ….وماذا قال يوسف الصديق ؟((قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ ‏‏))..لأنه أدرك ببصيرته أن الحب سجن، وان الشهوه قيد اذا استسلم له الرجل أطبق على عنقه حتى الموت .. ورأى أن مكوثه فى السجن عدة سنوات ،أرحم من الخضوع للشهوه التى هى سجن مؤبد الى اخر الحياه .

المزيد